الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

64

سبك المقال لفك العقال

كان الشيخ أبو محمد عبد العزيز بالإسكندرية « 1 » هو وأصحابه ، وفيهم رجل يعرف بأبي العباس الطنجي ، وكان من أهل الكشف والاطلاع ، وكان إذ ذاك جفنان قد عزما على التوجه إلى أفريقيا « 2 » فعزم الشيخ علي أن يطلع في أحدهما ؛ فقال له أبو العباس المذكور : إن سافرت في هذا الجفن يخشى عليك من الأسر ، وكان الجفن الآخر عازما على السفر في وقت واحد ؛ فعزم الشيخ على السفر في الجفن الذي نهاه عنه أبو العباس الطنجي ، وكان الشيخ يقول له دعنا من « 3 » يعني الكرامات فإنها عند العارفين خطر عظيم ، ورجال اللّه أنفوا منها لاشتراكها مع المستدرج الممكور « 4 » ، لأنهم يخشون أن تكون لهم جزاء على الأعمال فينتفي الأجر في الدار الآخرة . ولما كان أولياء اللّه تعالى مطلعين على ما قدّر اللّه عليهم ؛ فهم على يقين من ذلك يأتونه ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 5 » ، كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 6 » . فامتحن الشيخ بالأسر هو وأصحابه ، واستقروا بمسينة « 7 » من جزيرة صقلية « 8 » ، وكان الشيخ أبو محمد عبد اللّه النابلي « 9 »

--> ( 1 ) الإسكندرية : مدينة كبيرة في شمال مصر بناها الإسكندر المقدوني 331 ق . م . وكان يسميها المسلمون في العصور الوسطى ، باب المغرب بحكم ما توثق من صلاتها بالمغرب وأهله الذين اتخذوها مستقرا وسكنا ، وهي من كبرى المدن المصرية اليوم . ( 2 ) المغرب الأدنى « تونس » . ( 3 ) كلمة غير واضحة في المخطوط ربما قرئت جلاجلك . ( 4 ) في النسخة ( ب ) المحظور . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 38 . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 58 . ( 7 ) مدينة في شمال جزيرة صقلية ذكرها ابن جبير وحلّاها بقوله : « مسينة رأس جزيرة صقلية ، وهي كثيرة المدن والعمائر والضياع ومرساها أعجب مراسي البلاد البحرية » وأثنى على أسواقها وأرزاقها . ( 8 ) جزيرة تقع في جنوب إيطاليا ، فتحها المسلمون في القرن بقيادة زيادة اللّه بن الأغلب عام ( 212 / 827 ) ثم عمرها المسلمون وأنشأوا فيها حضارة عظيمة . ( 9 ) قال أبو عبد اللّه محمد المعروف بالزركشي في تاريخ الدولتين ص 52 و « أبونا عبد اللّه ، واسمه عبد اللّه بن علي الهواري النابلي وكان اسمه مخلوفا ، وسيدي عبد العزيز المهدوي هو الذي سماه بالأب ، فالناس يدعونه بذلك إلى اليوم » .